السيد محمد تقي المدرسي
184
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
فرب العالمين ومليك السماوات والأرض نهى عن اتخاذ إله آخر ، فلو كان له شريك في الملك أو ولد أو كفؤ لكان ينبغي ان يأمر بعبادته أيضا ، وقد تفرد ربنا بالجبروت وتسربل بالكبرياء والعظمة ، وذلك أعظم برهان على أنه لا شريك يغالبه ولا ولي له من الذل سبحانه . وفي خاتمة الآية تعريض بأولئك الذين يرهبون الآلهة فيعبدونها من دون الله سبحانه ، والله أحق بالرهبة منها ، لأنه القاهر المقتدر . 2 - وحيث لا شريك له فلا ولد له لأنه تعالى لن يحتاج إلى كفؤ أو ذرية . قال الله تعالى : ( انما الله اله واحد سبحانه ان يكون له ولد ) « 1 » . 3 - والذين زعموا ان لله شريكا أو ولدا أو كفؤا ، فإنهم لم يؤمنوا بالله جبار السماوات العزيز المتكبر ، وانما تخيلوا شيئا موهوما ضعيفا مقهورا ، وزعموا أنه الله سبحانه ، لذلك فإنهم قد كفروا بكل شيء ، ولم يؤمنوا بشيء . قال الله تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ، وما من اله الا اله واحد ) « 2 » . 4 - والخضوع لله ، وعبادته والتسليم له لا يجتمع مع الخضوع لغيره وعبادة ما سواه ، لان التسليم له يعني تنفيذ ما يقوله ، والانسان لا تتسع حياته لقيادتين ، وتوجهين ، من هنا فإن أول أبعاد الايمان بالله هو البراءة مما يشركون . قال الله تعالى : ( قل انما هو اله واحد وانني برئ مما تشركون ) « 3 » . 5 - وإذا قال ربنا اعبدوا الله ؛ فإنه ينطوي على بصيرة ( التوحيد ) وانه لا إله إلا الله ، لان هذا بالضبط هو معنى العبادة ، وهكذا قال الله على لسان شيخ المرسلين نوح : ( فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره اني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) « 4 » . 6 - كذلك جاء على لسان النبي هود .
--> ( 1 ) - النساء / 171 . ( 2 ) - المائدة / 73 . ( 3 ) - الانعام / 19 . ( 4 ) - الأعراف / 59 .